الإسلام و الليبرالية

 

عرض المقال :محبةُ الرَّسولِ(صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ)بَيْنَ الحقيقةِ والادِّعاءِ(الحلقة الثانية)

 

 

 

  الصفحة الرئيسية » دروس إذاعة القرآن الكريم

اسم المقال : محبةُ الرَّسولِ(صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ)بَيْنَ الحقيقةِ والادِّعاءِ(الحلقة الثانية)
كاتب المقال:

محبةُ الرَّسولِ(صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ)بَيْنَ الحقيقةِ والادِّعاءِ(الحلقة الثانية)


 


الحمدُ للهِ الَّذِي أَنزلَ عَلينَا أَفْضَلَ كُتُبِهِ،وَأَرْسلَ إلينَا أَفْضَلَ رُسُلِهِ،وَجَعَلَنَا مِنْ خيرِ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ للنَّاسِ،وَالصَّلاةُ والسَّلامُ على خيرِ خَلْقِ اللهِ وَأَعظَمِ الخلقِ بركةً على هذهِ الأُمَّةِ فَهُو الرَّحمةُ المهداةُ، والنِّعمةُ المسْدَاةُ، بَلَّغَ الرِّسَالةَ، وَأدَّى الأمانةَ، وَجَاهدَ في اللهِ حَقَّ جِهادهِ، فَجزاهُ اللهُ خيرَ مَا جَزَى  نبياً عنْ أُمَّتهِ، صَلَّى اللهُ عليهِ، وعَلى آلهِ، وأصحابهِ، ومن اهتدى بِهُداهُ إلى يومِ الدِّينِ،أَمَّا بعدُ:


 


أَيُّها المستمعونَ الكرامُ :السَّلامُ عليكُمْ ورحمةُ اللهِ وبركاتهُ،وَبَعْدُ:


فقدَ تَحدَّثْنَا في الحَلَقةِ الماضيةِ عنْ أَوَّلِ دليلٍ وشاهِدٍ على مَحبَّةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ،وَهُوَ طَاعَتُهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ واتِّباعُهُ،وَبَيِّنَا-بتوفيقِ اللهِ-ما يُصَادِمُ هذا الدَّليلَ العظيمَ مَمَّا أَحْدَثَهُ كَثيرٌ منَ المسلمينَ اليومَ بدعوى حُبِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ،وَمِنْ أَشْهَرِ ذلكَ مَا يُسَمَّى بِ(المولدِ النَّبَوِّيَّ)،وفي هذه الحَلَقَةِ بإذنِ اللهِ نَسْتَكْمِلُ مَا بَقِيَ منْ تلك الأَدِّلةِ والشَّواهدِ.


 


الدَّليلُ الثَّاني:تعظيمهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم،وتوقيرهُ،والأدَبُ معهُ,بِما يَقْتضيهِ مَقامُ النُّبُوَّةِ والرِّسالةِ منْ كمالِ الأدبِ وتمامِ التَّوقيرِ,وَهُوَ منْ أَعْظَمِ مظاهرِ حُبِّهِ,وَمِنْ آكَدِ حُقُوقهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ على أُمَّتِهِ,كَمَا أَنَّهُ منْ أَهَمِ واجباتِ الدِّينِ,قالَ تَعَالى :{لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً }[الفتح:9].


 


والتَّعزيرُ-كَمَا قالَ ابنُ جريرٍ-رَحِمَهُ الله-:"التَّقويةُ بالنُّصْرةِ والمَعُونةِ ولا يكونُ ذَلِكَ إلاَّ بالطَّاعةِ والتَّعظيمِ والإجلالِ"أ.هـ["جامع البيان":(26/75)].


وَيُعَرِّفُ ابنُ تيميةَ-رَحِمَهُ اللهُ- التَّعزيرَ بأَنَّهُ:"اسْمٌ جَامِعٌ لِنَصْرِهِ وَتَأْيِيدِهِ وَمَنْعِهِ مِنْ كُلِّ مَا يُؤْذِيهِ،والتَّوقيرُ:اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَا فِيهِ سَكِينةٌ وَطُمَأْنِينَةٌ مِنَ الإجلالِ والإكْرامِ،وَأَنْ يُعَامَلَ مَنَ التَّشْرِيفِ وَالتَّكْرِيمِ وَالتَّعْظِيمِ بِمَا يَصُونُهُ عَنْ كُلِّ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْوَقَارِ"أ.هـ["الصَّارِمُ المسلولُ": (ص/422)].


 


ومنَ الأدبِ معهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ عَدَمُ التَّقَدُّمِ بينَ يَدَيْهِ بَقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إِذْنٍ أَوْ تَصَرُّفٍ،كَمَا قالَ تَعَالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }[الحجرات:1].


يقولُ ابنُ جَريرٍ-رَحِمَهُ اللهُ-:"يَعْنِي تَعَالى ذِكْرُهُ بقولهِ: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا: يا أَيُّها الَّذِينَ أَقَرُّوا بوحدانيةِ اللهِ، وَبِنُبُوَّةِ نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ لا تُقَدِّمُوا بَينَ يَدَي اللَّهَ وَرَسُولِهِ،يقولُ: لا تُعَجِّلُوا بِقضاءِ أمرٍ في حروبِكُمْ أوْ دِينِكُمْ، قبلَ أنْ يَقْضِيَ اللهُ لَكُمْ فِيهِ وَرَسُولُهُ، فَتَقْضُوا بِخَلافِ أمرِ اللهِ وأمرِ رسولهِ"أ.هـ["جامع البيان": (26/116)].


 


ويقولُ ابنُ قَيِّمِ الجوزيةِ-رَحِمَهُ اللهُ-:"وهذا الأمرُ فَرْضٌ باقٍ على الأُمَّةِ إلى يومِ القيامةِ-مِثْلَ طاعَتِهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ حَيَّاً وَمَيِّتَاً-فالتَّقَدُّمُ بينَ يَدَيْ سُنَّتِهِ بعدِ وفاتهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ كالتَّقَدُّمِ بينَ يَدَيْهِ في حياتهِ،ولا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عندَ ذَوِي العقولِ السَّلِيمةِ،فالأَدَبُ كُلُّ الأَدَبِ مَعَهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ تَقْدِيْمُ سُنَّتِهِ وَأَقْوَالِهِ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ أَوْ رَأْيٍ"أ.هـ["مدارج السَّالكين": (2/389)].


 


وَمِنَ الأَدَبِ معهُ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ عَدَمُ رَفْعِ الصَّوتِ فَوْقِ صوتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ،وعَدَمُ الجَهْرِ لَهُ بالقولِ مَخَافةَ حُبُوطِ العملِ،كَمَا قالَ تَعَالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَن تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنتُمْ لَا تَشْعُرُونَ }[الحجرات:2].


 


وإذا كانَ اللهُ قدْ حَرَّمَ رَفْعَ الأصواتِ فوقَ صوتِ نَبِيِّهِ،وَحَرَّمَ الجَهْرَ لَهُ بالقولِ؛لِمَا في ذَلِكَ منَ الجفاءِ والإيذاءِ لنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ،فَكَذلكَ رَفْعُ الأصواتِ عندَ قبرهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ في حُكْمِ رَفْعِ الصَّوتِ عندهُ في حياتهِ منْ حيثُ التَّحريمُ؛لأَنَّ حُرْمَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ مَيْتَاً كَحُرْمَتِهِ حَيَّاً.


 


وَمِمَّا يَدُلُّ على ذلكَ الأَثَرُ التَّالِيُ:


عنِ السَّائبُ بنُ يزيدٍ قال: كنتُ قائماً في المسجدِ فحصَبَني رَجلٌ، فنظرْتُ فإذا عمرُ بنُ الخَطّابِ فقالَ: اذهبْ فأْتِني بِهٰذِينِ، فجِئْتُهُ بهما. قال: مَن أنتُما ـ أو مِن أينَ أنتما ـ؟ قالا: مِن أهلِ الطَّائفِ. قال: لو كنتُما منْ أهلِ البلدِ لأوجَعْتُكُمَا، ترفعانِ أَصواتَكما في مَسجِدِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم!"[أخرجه البخاريُّ في"صحيحه"(كتاب الصلاة،باب رفع الصوت في المسجد،2/136/رقم465)].


 


فإذا تَقَرَّرَ هذا عَلِمْنَا أَنَّ مَا يَحْدُثُ منْ كثيرٍ منَ النَّاسِ عندَ قَبْرهِ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ منْ رَفْعِ الأصواتِ واختلاطِهَا،وَصَنِيعُ منْ يُسَمَّوْنَ"بالمُزَوِّرِينَ"منْ رَفْعِ الأصواتِ عندَ القبرِ والتَّشويشِ في المسجدِ النَّبَوِّيِّ،كَلُّ هذا منَ الأمور الْمُحَرَّمةِ لِمَا فِيهَا منْ إيذاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ،وانْتِهَاكِ حُرْمَةِ المَسْجِدِ.


 


الدَّليلُ الثالثُ:الاحتكامُ إلى سُنَّتهِ وشريعتهِ،كَمَا قالَ تعالى: {فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجاً مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيماً }[النساء:65].


يقولُ ابنُ قَيِّمِ الجوزية-رَحِمَهُ الله-:"...أَقْسَمَ سًبْحَانَهُ بنفسهِ على نَفْيِ الإيمانِ عنِ العبادِ حَتَّى يُحَكِّمُوا رَسُولَهُ في كُلِّ مَا شَجَرَ بينهم منَ الدَّقيقِ والجليلِ،ولَمْ يَكْتَفِ في إِيمانِهِمْ بِهَذَا التَّحْكِيمِ بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَنْتَفِي عَنْ صُدُورِهِمْ الحَرَجُ والضِّيقُ عنْ قَضَائِهِ وَحُكْمِهِ،وَلَمْ يَكْتَفِ مِنْهُمْ أَيْضَاً بِذَلِكَ حَتَّى يُسَلِّمُوا تَسْلِيماً،وَيَنْقَادُوا انْقِيادَاً،قالَ تعالى:{وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً مُّبِيناً }[الأحزاب:36].فَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُ ليسَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَخْتَارَ بعدَ قَضَائِهِ وَقَضَاءِ رَسُولِهِ،وَمَنْ تَخَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ فقدْ ضَلَّ ضلالاً مُبِينَاً"أ.هـ[ "إعلام الموقعين": (1/51)].


 


وجعلَ الإعراضَ عنْ سُنَّتهِ،وَتَرْكَ التَّحاكُمِ إليها منْ علاماتِ النِّفاقِ- والعياذُ باللهِ-كَمَا قالَ تعالى:{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً*وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُوداً*أُولَـئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُل لَّهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}[النساء:60-63].


 


يقولُ ابنُ قيِّمِ الجوزية-رَحِمَهُ اللهُ-:"أخبرَ سُبحانهُ أنَّ مَنْ تحاكَمَ أوْ حَاكَمَ إلى غيرِ ما جاءَ بهِ الرَّسولُ فقدْ حَكَّمَ الطَّاغوتَ وَتَحَاكَم إليهِ،وَالطَّاغُوتُ:كُلُّ مَا تَجَاوزَ بهِ العبدُ حَدَّهُ مِنْ معبودٍ أو متبوعٍ أو مُطَاعٍ؛ فطاغوتُ كُلِّ قومٍ مَنْ يتحاكمونَ إليهِ غيرَ اللهِ ورسولِهِ، أوْ يعبدونَهُ منْ دونِ اللهِ،أَوْ يَتَّبِعونَهُ على غيرِ بصيرةٍ منَ اللهِ،أوْ يُطيعونَهُ فيما لا يَعْلمونَ أَنَّهُ طاعةٌ للهِ؛ فهذهِ طَواغِيتُ العَالَمِ إذا تَأَمَّلْتَهَا،وَتَأَمَّلْتَ أَحْوالَ النَّاسَ مَعَهَا رَأَيْتَ أَكْثَرَهُمْ عَدَلُوا عَنْ عِبادةِ اللهِ إلى عبادةِ الطَّاغُوتِ، وعنِ التَّحَاكُمِ إلى اللهِ وإلى الرَّسولِ إلى التَّحَاكُمِ ِإلى الطَّاغُوتِ،وعَنْ طَاعَتهِ وَمُتابعةِ رَسُولهِ إلى طاعِةِ الطَّاغُوتِ ومُتَابَعتهِ،وَهؤلاءِ لَمْ يَسْلُكُوا طَرِيقَ النَّاجِينَ الفَاِئزينَ منْ هذهِ الأُمَّةِـ وَهُم الصَّحابةُ ومَنْ تَبِعَهُمْ ـ ولا قَصدُوا قَصْدَهم، بلْ خَالَفُوهُمْ في الطَّريقِ والقَصْدِ مَعَاً،ثُمَّ أَخْبرَ تَعَالَى عنْ هَؤُلاءِ بِأَنَّهُمْ إذا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلى مَا أَنزلَ اللهُ وإلى الرَّسولِ أعْرَضُوا عنْ ذَلِكَ،وَلَمْ يَسْتَجِيبُوا للدَّاعِي، ورَضُوا بِحُكْمِ غَيْرِهِ،ثُمَّ تَوعَّدَهُمْ بِأَنَّهُمْ إذا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبةٌ في عُقولِهِمْ وَأَدْيَانِهِمْ وَبَصَائِرِهِمْ وَأَبْدَانِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ بِسببِ إِعْراضِهِمْ عَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَتَحْكِيمِ غَيْرِهِ وَالتَّحُاكِمِ إليهِ،كَمَا قَالَ تَعَالَى:{فإنْ تَوَلَّوْا فاعْلَم أَنَّما يُرِيدُ الله أن يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ}اعْتَذَرُوا بأَنَّهُمْ إِنَّمَا قَصَدُوا الإحْسَانَ وَالتَّوفيقَ،أَيْ بِفعلِ ما يُرْضِي الفريقينِ،وَيُوفِّقُ بَيْنَهُمَا كَمَا يَفْعَلُهُ مَنْ يَرُومُ التَّوفيقِ بينَ مَا جَاءَ بهِ الرَّسُولُ وبينَ مَا خَالَفَهُ،وَيَزْعُمُ أَنَّهُ بِذَلِكَ مُحْسِنٌ قَاصِدُ الإصْلاحِ وَالتَّوفيقِ،والإيمانُ إِنَّمَا يَقْتَضِي إلقاءَ الحربِ بينَ ما جَاءَ بهِ الرَّسُولُ وبينَ كُلِّ مَا خَالَفَهُ مِنْ طَرِيقةٍ وحقيقةٍ وعقيدةٍ وَسِياسَةٍ وَرَأْيٍ"أ.هـ["إعلام الموقعين": (1/50)].


 


وَتَحْكيمُ السُّنَّةِ وَالتَّحَاكُمُ إليها هُوَ الفَارِقُ بينَ الْمُسْلِمِ الحريصِ على اتِّباعِ السُّنَّةِ وبينَ منْ يَتَّبِعُ هَواهُ بغيرِ هُدَىً منَ اللهِ،فَمَنْ تَحَاكَمَ إلى غيرِ الوَحْيِ فقدْ تَحَاكَمَ إلى الطَّاغُوتِ،وَذَلِكَ كَحالِ منْ يَتَحَاكَمُ إلى أَدِّلَةِ العقولِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى المَنْطِقِ اليُونَانِيَّ وهذا هُوَ شَأْنُ الفلاسفةِ وَأَهْلِ الكلامِ والعصرانِيِّيِنَ في هذا العصرِ،وَمِثْلُ ذَلِكَ منْ يَتَحاكَمُ إلى الذَّوْقِ أوْ مشايخَ الطَّريقِ وهذا هُوَ حالُ الصَّوفِيَّةِ.


وإلى لقاءٍ قادمٍ بإذنِ الله وصلَّى اللهُ وسَلَّمَ على نبينا محمدٍ وعلى آلهِ وصحبهِ أجمعينَ ، والسلامُ عليكم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه .

اضيف بواسطة :   الحنيني       رتبته (   الادارة )
التقييم: 0 /5 ( 0 صوت )

تاريخ الاضافة: 03/05/2009

الزوار: 647


 

 

التعليقات : 0 تعليق

 

 

 

« إضافة مشاركة »

اسمك
ايميلك
تعليقك
7 + 8 = أدخل الناتج
 

 

المقالات المتشابهة

 

 

 

المقال السابقة
محبةُ الرَّسولِ(صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ)بَيْنَ الحقيقةِ والادِّعاءِ(الحلقة الأولى)
المقالات المتشابهة
محبةُ الرَّسولِ(صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ)بَيْنَ الحقيقةِ والادِّعاءِ(الحلقة الأولى)
المقال التالية

 

 

جديد قسم دروس إذاعة القرآن الكريم

 

 

 

محبةُ الرَّسولِ(صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ)بَيْنَ الحقيقةِ والادِّعاءِ(الحلقة الأولى)-دروس إذاعة القرآن الكريم

 

 

 

القائمة الرئيسية  

     

 

خدمات ومعلومات  

     

 

الكتب  

تقرير معرض الكتاب الدولي الثاني بالرياض عام 1428هـ

مآلات الخطاب المدني

الرد على العبيكان في قوله بجواز سفر المرأة بدون محرم

التطرف المسكوت عنه

نداء القرآن إلى عباد الرحمن

     

 

التصويت  

هل تعتقد أن الشعوب العربية تقرأ؟
نعم
لا
غير متأكد
     

 

البحث  

البحث في
     

 

عدد الزوار  

انت الزائر :151035
[يتصفح الموقع حالياً [ 9
الاعضاء :0 الزوار :9
تفاصيل المتواجدون

     

 

مواقع صديقة  

الإسلام و الليبرالية
استمع للقرآن الكريم